المقال السابق

التثدي عند الرجال أسبابه ... وطرق علاجه

المقال اللاحق

ورشة تدريبية لـ 46 متدربة بتقنية البنات بالطائف

نساء يذقن طعم الحرية في مطعم راق داخل سجن كولومبي

2017, 18 October, Wednesday لا تعليقات
نساء يذقن طعم الحرية في مطعم راق داخل سجن كولومبي
ترتدي ارليث مارتينيس بزتها وتقبّل صورة لتوأميها قبل الخروج من الزنزانة واجتياز بضعة أمتار للبدء بخدمتها غير الاعتيادية في أول مطعم راق في سجن كولومبي.
 
فعلى غرار معتقل بولسمور في مدينة كيب تاون في جنوب افريقيا حيث أودع نلسون مانديلا لفترة وسجن الرجال في ميلانو الايطالية، يعمد عدد متزايد من السجون إلى اجراء مثل هذه التجارب لاعادة الدمج عبر الجمع بين الخدمة والطبخ.
 
صورة التوأمين البالغين من العمر سبع سنوات هما "فأل خير" لأرليث المحكومة بالسجن ست سنوات بتهمة الابتزاز. هذه الأم السوداء الشابة وصلت العام 2015 إلى سجن سان دييغو للنساء في مدينة كارتاخينا الساحلية على البحر الكاريبي.
 
ومنذ كانون الأول/ديسمبر، تغيرت حياتها اذ انها تعمد يوميا إلى كي بزتها السوداء المزدانة بلفافة رأس بألوان زاهية لتقديم الأطباق لزبائن مطعم "إل انترنو" وهو اسم مزدوج المعنى بالاسبانية اذ يعني "المعتقل" و"الداخل" على السواء.
 
وتوضح هذه الأم الشابة البالغة من العمر 26 عاما لوكالة فرانس برس "مع أني مسجونة، أشعر بالحرية لأن الجو مختلف"، مضيفة "ثمة قضبان أقل" مقارنة مع السجن.
 
سان دييغو الواقع في الوسط التاريخي لهذه المدينة التي يقطنها مليون نسمة هو أول سجن للنساء في كولومبيا يفتح أبوابه أمام العامة.
 
وتعمل 15 من السجينات ال150 اللواتي ينتظر بعضهن الحكم القضائي في حقهن فيما أدينت أخريات بتهم الاتجار بالمخدرات او القتل، في المطبخ أو في خدمة الزبائن. هذا المشروع الذي يهدف الى الدمج الاجتماعي له ميزة أيضا تتمثل في إتاحة فرص  تقليص مدة عقوبة السجينات اذ ان تمضية يومين في المطعم يخفضان العقوبة يوما واحدا.
 
- فرصة ثانية -
 
ويفصل ستار أرجواني قاعة المطعم عن الزنزانات كما أن رسما جداريا مزينا بازهار يضفي لمسة الوان على المكان. الباب في المكان أيضا باللون الأرجواني.
 
وتضم قائمة الطعام التي تكلف 90 الف بيزو (30 دولارا) نوعا من المقبلات وطبقا رئيسيا وتحلية وعصير فواكه كما يتيح للرواد الاختيار بين ثلاثة احتمالات للطبق الرئيسي من الأسماك أو ثمار البحر أو اللحم.
 
ويمثل مطعم "انترنو" فرصة للتدريب وإعادة الدمج للسجناء في بلد يعد أكبر عدد من المعتقلين في اميركا الجنوبية بعد البرازيل. ومنذ العام 2000، سجل عدد هؤلاء ازديادا من 51 الفا و500 إلى 119 الفا و500 بحسب اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
 
وأدى تشديد العقوبات والازدياد في أحكام الإدانة بتهمة الاتجار بالمخدرات إلى اكتظاظ السجون ال138 في كولومبيا التي لا تستوعب أكثر من 80 الف سجين.
 
وتحمل قميص ارليث عبارة "أؤمن بالفرص الثانية". هذا الشعار عينه مكتوب على الجدار عند مدخل هذا المطعم الذي يمكنه استيعاب 50 زبونا في وقت واحد.
 
ويتيح مطعم "انترنو" تناول أطباق راقية بين الثلاثاء والأحد. وعند اغلاق ابوابه عند الحادية عشرة ليلا، تعود السجينات إلى الزنزانات. وكما الحال في السجون الكولومبية الأخرى، يعاني سجن سان دييغو اكتظاظا اذ يضم 150 امرأة فيما هو يتسع لمئة سجينة، ومن بينهن موقوفات ينتظرن المحاكمة.
 
وفتح المطعم بمبادرة من مؤسسة "اكسيون انترنا" التي استلهمت مديرتها يوانا باهامون من مطعم "إن غاليريا" المقام في موقف سيارات سجن ميلانو لإقامة هذا المكان.
 
- 25 سجينة في الزنزانة-
 
هذه الممثلة التلفزيونية أقنعت سلطات كارتاخينا باعتماد هذا النموذج في سجن سان دييغو الواقع قرب فنادق فخمة تعج بها مداخل هذه المدينة الاستعمارية.
 
وتم تدريب السجينات خلال شهرين على مهام الطبخ والخدمة وتحضير المخبوزات كما قمن بإعداد قائمة الطعام بمساعدة طهاة معروفين. وأقيم المطعم في البهو حيث كان الحراس يركنون دراجاتهم النارية سابقا.
 
وهو يجذب خصوصا شخصيات ومسؤولين في وسائل اعلام من المتعاطفين مع هذه القضية.
 
وتؤكد يوانا باهامون البالغة 35 عاما لوكالة فرانس برس "يعلم الزبائن أنهم يدخلون سجنا وسيتلقون خدمة من سجينات. عندما يخرجون، يكونون سعداء لأنهم التقوا أناسا موهوبين وشجعانا".
 
ولزبائن مثل انطونيو غالان وهو سليل عائلة نافذة من العاصمة بوغوتا، كل شيء في هذا المكان "يعبق برائحة الحرية".
 
وبحسب ارليث، الحياة لم تعد كما كانت. فلدى دخولها سان دييغو عاشت حالا من الصدمة بسبب انتشار المخدرات في السجن والنقص في النظافة والوضع المتداعي للمكان... وعلى مدى أربعة اشهر، نامت على الأرض في زنزانة تتشاركها 25 سجينة، فيما كان القلق يعتريها على طفليها اللذين أوكلتهما لعناية جدتهما. وهي لا تحفظ من زوجها إلا ذكرى الرجل العنيف المهمل.
 
لكنها نالت شهادة الثانوية العامة العام الماضي وتدربت على مهنة النادلة.
 
وتقول السجينة الشابة "وحدهن المحاربات" يصمدن في السجن.
 
وقد سمح لها عملها في المطعم بالحصول على سرير للنوم.

أترك تعليقا

أرسل تعليقك
جميع حقوق النشر محفوظة - © 2018 إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الاشكال عن رأي موقع سعوديات